نشوان بن سعيد الحميري
85
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
لأجل ما سمع منها ، وسجد الناس منه ، واسقط في يدها ، حين رأت عجيب ما صنع سليمان ، فلما رفع رأسه قال : ويحك ماذا قلت ؟ قالت ، وأنسيت ما قلت ( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) فأسلمت وحسن إسلامها . قال فزعموا أنَّ سليمان قال لها - حين أسلمت وفرغت من أمرها - اختاري رجلاً من قومك أزوجك به . قالت : ومثلي - يا نبي الله - ينكح الرجال ، وقد كان لي في قومي من الملك والسلطان ما كان لي ، قال : نعم أنَّه لا يكون في الإسلام إلاّ ذلك ، ولا ينبغي لك أنْ تخرجي مما أحل الله لك ، فقالت : زوجني - إنْ كان ولا بد من ذلك - ذا بتع . قال واسمه موهوب إل . وإل سم الله تعالى ، أي هبة الله عز وجل ، وحمير تقول : اسم ذي بتع بريل . قال الفيروزي : ومات ذو بتع بريل . قال علقمة : أو مثل صرواح وما دونها . . . مما بنت بلقيس أو ذو بتع فزوجه إياها ، وردها إلى اليمن ، وسلط زوجها ذا بتع على اليمن ، وأولاده الساكنون بالسحول . ودعا زوبعة أمير حي الجن فقال : اعمل لذي بتع ما استعملك بقومك ، فصنع ذو بتع المصانع باليمن ، ولم يزل بها ملكا حتى توفي سليمان عليه السلام . فهذا ما روى محمّد بن إسحاق بن يسار مولى قريش وقال قوم : بل تزوج بها سليمان بن داود ، وربما كان ذلك والله أعلم . والصحيح